عبد العزيز كعكي
41
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
لظهرت هناك فروق كبيرة ، وعدم توافق تكاد تؤكد بأن الأعداد الأولى مبالغ فيها دون شك . فلو رجعنا إلى عدد المقاتلين مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم في غزوة بدر لوجدناهم لا يتجاوزون ثلاثمائة مقاتل إلا بقليل ، ثم إرتفع هذا العدد ليصل إلى ألف مقاتل في غزوة أحد ، ثم قل هذا العدد إلى سبعمائة مقاتل فقط بعد إنسحاب اليهود والمنافقين من الجيش ، وكلنا يعرف أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم عندما وصل إلى المدينة كان معظم سكان المدينة من الأوس والخزرج قد أسلموا فهل من المعقول أن سبعمائة شخص من الأوس والخزرج هم القادرون على القتال فقط من العدد الإجمالي للأنصار من الأوس والخزرج البالغ عددهم مئتا ألف نسمة وأن هناك مئة وتسع وتسعون ألف نسمة هم من النساء والأطفال والعاجزين عن القتال ! وهذا ليس من المعقول لأنه كما هو معروف بأن عدد أفراد الجيش يتناسب عدده مع عدد السكان ، فكلما زاد عدد السكان زاد عدد أفراد الجيش . كذلك لو عرفنا أن عدد المسلمين الذين خرجوا للعمرة قبل صلح الحديبية لا يتجاوز ألف وستمائة شخص ، فهل هناك أي ارتباط بين هذا العدد وعدد سكان المدينة آنذاك ، كما أننا لو رجعنا لنعرف عدد المقاتلين من المسلمين عند جلاء بني النضير عن المدينة لوجدناهم لا يتجاوزون ثلاثة آلاف مقاتل فقط . وقد افترض الأستاذ محمد شوقي بأنه لو كان كل هؤلاء الثلاثة آلاف مقاتل متزوجين ولكل منهم في المتوسط طفلان ، كان عدد سكان المدينة من المسلمين حوالي إثنا عشر ألف نسمة وهذا يعني أن عدد سكان المدينة بالكامل بما فيها من يهود هو واحد وعشرون ألف نسمة « 1 » . وقد رجح بعض الكتاب والمؤرخين بأن عدد سكان المدينة عندما قبض النبي صلى اللّه عليه وسلّم يقدر بنحو ستين ألف نسمة « 2 » . وأنا أميل إلى هذا الرأي ، لأنه لو افترضنا أن عدد أفراد الأسرة بمعدل ستة أفراد ، وقد ثبت أن عدد من خرج مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة هو عشرة آلاف نسمة ، ولو افترضنا أن كل هؤلاء متزوجون لكان عدد سكان المدينة المنورة آنذاك هو ستون ألف نسمة واللّه أعلم . . .
--> ( 1 ) « سكان المدينة المنورة » - محمد شوقي - ( ص 30 ) . ( 2 ) « سكان المدينة المنورة » - محمد شوقي - ( ص 30 ، 31 ) .